الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

24

تفسير كتاب الله العزيز

والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ، فإنّهنّ يأتين يوم القيامة مقدّمات ومجنّبات ومعقّبات ، وهنّ الباقيات الصالحات « 1 » . قوله تعالى : خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً : أي أجرا في الآخرة وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) : أي خير عاقبة من أعمال الكفّار . قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) : أي في الآخرة . قال اللّه تعالى : أَطَّلَعَ الْغَيْبَ : على الاستفهام ، فعلم ما فيه ؟ أي : لم يطّلع على الغيب . قال تعالى : أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) : أي لم يفعل . وسنفسّره في آخر هذه الآية . ذكروا عن مسروق ، عن خبّاب بن الأرتّ قال : كنت قينا « 2 » في الجاهليّة ، فعملت للعاص بن وائل ، حتّى اجتمعت لي عنده دراهم ، فأتيته أتقاضاه . فقال : واللّه لا أقضيك حتّى تكفر بمحمّد . فقلت : واللّه لا أكفر بمحمّد حتّى تموت ثمّ تبعث . قال : وإنّي لمبعوث ؟ قلت : نعم . قال : فسيكون لي ثمّ مال وولد فأقضيك . فأتيت النبيّ عليه السّلام ، فأخبرته ، فأنزل اللّه هذه الآية . . . إلى قوله : ( وَيَأْتِينا فَرْداً ) . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّ رجلا من أصحاب النبيّ عليه السّلام أتى رجلا من المشركين يتقاضاه دينا له ، فقال : أليس يزعم صاحبكم أنّ في الجنّة حريرا وذهبا ؟ قال : بلى . قال : فميعادكم الجنّة ، فو اللّه لا أو من بكتابكم الذي جئتم به ، ولأوتينّ مالا وولدا . قال اللّه عزّ وجلّ : ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) . ذكروا عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : خمس صلوات كتبهنّ اللّه على عباده ، من جاء بهنّ تامّات فإنّ له عند اللّه عهدا أن يدخله الجنّة ، ومن لم يأت بهنّ تامّات فليس له عند اللّه عهد ، إن تاب غفر له ، وإن لم يتب عذّبه « 3 » . وقال بعضهم : ( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) : بعمل صالح . قوله عزّ وجلّ : كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) : هو كقوله عزّ وجلّ : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) [ النبأ : 30 ] .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه النسائيّ والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ؛ والجنة ، بضمّ الجيم : كلّ ما واراك وسترك ، وهي الوقاية . وفي الحديث الصحيح : « الصيام جنّة من النار كجنّة أحدكم من القتال » . ( 2 ) القين هو الحدّاد ، وكلّ عامل في الحديد يسمّى قينا عند العرب ، وجمعه قيون . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه الربيع بن حبيب في كتاب الصلاة ، رقم 189 . وقد أورده الشيخ هود الهوّاريّ بهذه الألفاظ في ب وع . وجاء في سع ورقة 24 ط : « ومن لم يأت بهنّ تامّات فليس له عند اللّه عهد ، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له » . وانظر ما سلف ج 1 ، تفسير الآية 80 من سورة البقرة .